السيد الخميني
88
التعادل والترجيح
وبعبارة أخرى : كونه مخصّصاً له في الأفراد التي تتحقّق في عمود الزمان - أو الخاصّ المقدّم مخصّصاً للعامّ ، وتقديم أحدهما على الآخر غير معلوم . ولا يخفى : أنّ أكثريّة التخصيص من النسخ في مثل هذين الموردين ممنوعة ؛ لأنّ التخصيص بعد حضور وقت العمل بالعامّ - كما هو في الفرض الأوّل - نادر جدّاً ، بل وقوعه مشكوك فيه وإن كان جائزاً بالاحتمال الاصوليّ . نعم ، بعد العلم بوقوعه يكون الاحتمال الذي أبداه الشيخ « 1 » دافعاً للامتناع ، وكذا تأخّر العامّ عن الخاصّ أيضاً لم يكن شائعاً متعارفاً ، حتّى يتقدّم لأجله على النسخ . وأمّا مع الجهل بتأريخهما ، والشكّ في النسخ والتخصيص ، الناشئ من أنّ الخاصّ ورد قبل حضور العمل بالعامّ ، حتّى يتمحّض في التخصيص ، أو بعد حضوره حتّى يتمحّض في النسخ على ما عرفت ، أو العامّ ورد بعد حضور وقت العمل بالخاصّ أو قبله ، فيدور الأمر بين كون المورد من الموارد التي تتمحّض في التخصيص ، أو الموارد التي يقدّم النسخ ، ففي مثله لا يأتي ما ذكرنا من تقديم النسخ بالوجوه المتقدّمة كما هو واضح ، فلا يبعد أن يكون التخصيص مقدّماً ؛ لكثرته وتعارفه ، بحيث لا يعتني العقلاء بالاحتمال المقابل له مع ندرته . وإن شئت قلت : كما أنّ العقلاء لا يعتنون بالاحتمال النادر في مقابل
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 456 سطر 10 .